الشيخ محمد الصادقي
316
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
معلوم كالضرائب المستقيمة المعلومة بما فرض اللّه : « وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ . لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ » ( 70 : 25 ) وغير معلوم كالضرائب غير المستقيمة من الإنفاقات الهامشية في مجالها المقررة في محالها « 1 » للسائل وان لم يكن محروما ، وللمحروم وإن لم يكن سائلا ، فلكلّ حق سؤالا أو حرمانا ، فهم متطوعون بفرض هذا الحق ، غير المحدود في أموالهم ، طالما لا حد للسؤال والحرمان اللهم إلا حسب المستطاع ، فهم يعتبرون أنفسهم في أموالهم كأنفس الباقين . وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ . وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ . وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ : لفتة إلى آيات كونية : آفاقية كالسماء والأرض ، وأنفسية تتوسطهما ، ففي الأرض آيات تدل على وحدانية اللّه وأنه يحي الموتى : « ومن آياته أنك تَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ . ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » ( 22 : 5 ) « وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ . . » ( 36 : 33 ) . وهذه الآيات الأرضية حية لمن يسلكون مسالك اليقين ، وميتة للميتين ، لذلك ينتقل إلى آيات الأنفس قبل آيات السماء ، ولان الأنفس الحية الموقنة هي التي تستفيد من هذه وتلك ، ف « من أبصر بها بصرته ومن أبصر إليها أعمته » - « وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ » ثم وفي تتابع الآيات الثلاث ايحاء ان هناك علاقة بين الأرض وأنفسنا ورزقنا السماوي الصادرة منها لنا في الآخرة والأولى ، وفي تخصيص آيات الأرض بالذكر بين سائر الآيات في الكائنات ايحاء بأهميتها من جهة ، وأنها أقرب الآيات وألمسها لسكنة الأرض لظهورها لمن على ظهورها ، فالسالكون سبيل الإيقان بتوحيد اللّه
--> ( 1 ) . راجع ص 132 ج 28 - الفرقان في ضوء الآية « وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ . لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ » .